فوزي آل سيف

8

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وفوق هذا كان قد نص صراحة في مواضع، وإشارة في مواضع أخر، ومع ملاحظة التقية أحيانا على إمامته ووجوب طاعته، حتى عرف ذلك عنه أقاربه وأصحابه، فقد دخل محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي على الإمام الكاظم وقد اشتكى (من المرض) شكاية شديدة، فقال له: إن كان ما أسأل الله أن لا يُريناه (يعني وفاة الإمام) فإلى مَن؟ قال: «إلى عليٍّ ابني، وكتابه كتابي، وهو وصيي وخليفتي من بعدي».[12] وأما ما كان على سبيل الإشارة، لمن يفهمها فهو كثيرٌ جدا، فها هو يجمع «سبعة عشر رجلا من ولد علي وفاطمة صلوات الله عليهما فأشهدنا لعلي ابنه بالوصية والوكالة في حياته وبعد موته، وأن أمره جائز عليه وله». ولذلك قال محمد بن زيد (الهاشمي): والله يا حيدر لقد عقد له الإمامة اليوم، وليقولن الشيعة به من بعده، قال حيدر بن أيوب: قلت بل يبقيه الله وأي شيء هذا؟ قال: يا حيدر إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة»![13] ومن ذلك ما كان في محيط أوسع حيث أنه أوصى إليه وكتب له كتابا اشهد فيه ستين رجلا من وجوه أهل المدينة.[14]وفي نص آخر في نفس المصدر «أقام لنا أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ابنه عليًّا عليه السلام كما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله عليًّا عليه السلام يوم غدير خم فقال: يا أهل المدينة أو قال: يا أهل المسجد هذا وصيي من بعدي». ومثل ذلك ما فهمه هشام بن الحكم وهو المتبحر في علم الكلام من إشارة الإمام عليه السلام ، بينما لم يفهمها علي بن يقطين ناقل الخبر بتمامها، يقول حسين بن نعيم الصحاف: كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين ببغداد فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام جالسًا فدخل عليه ابنه الرضا عليه السلام فقال: يا عليُّ هذا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي! فضرب هشام براحته جبهته ثم قال: ويحك كيف قلت؟ فقال علي بن يقطين: سمعت والله منه كما قلت لك، فقال هشام: أخبرك والله أن الامر فيه من بعده.[15]

--> 12 ابن بابويه الصدوق: عيون أخبار الرضا عليه السلام 1/٣١ أبي عن الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشاب عن محمد بن الأصبغ، عن أحمد بن الحسن الميثمي.. 13 المصدر السابق ١/٣٧ 14 المصدر السابق/ ٣٧ 15 المصدر السابق/ ٣٢: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب وعثمان بن عيسى، عن حسين بن نعيم